كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



66- ثم قال جل وعز: {فأرسلون يوسف ايها الصديق} (آية 46) وفي الكلام حذف والمعنى فذهب فقال يا يوسف.
67- وقوله جل وعز: {لعلي ارجع إلى الناس لعلهم يعلمون} (آيه 46) يجوز أن يكون المعنى لعلهم تأويل رؤيا الملك ويجوز ان يكون لعلهم يعلمون بموضعك فتخرج من السجن.
68- قال: {تزرعون سبع سنين دأبا} (آية 47) أي تباعا واعتيادا قال أبو عبيدة معنى تحصنون تحرزون.
69- وقوله جل ذكره: {ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون} (آية 49) روى معاوية بن صالح عن علي بن أبى طلحة عن ابن عباس قال يعصرون العنب والزيت ويقرأ تعصرون ويعصرون ويعصرون وزعم أبو عبيدة أن معنى يعصرون ينجون من العصرة والعصر وهما المنجا وأنشد أحمد بن حعفر لأبي زبيد:
صاديا يستغيث غير مغاث ** ولقد كان عصره المنجود

والمنجود الفزع قال أبو جعفر والأجود في هذا أن يكون المعنى فيه ما قال ابن عباس وابن جريج في يعصرون وأما معنى تعصرون فمعناه تمطرون من قوله: {وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا} وكذلك معنى تعصرون.
70- وقوله جل وعز: {وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك} (آية 50) يروى ان النبي صلى الله عليه وسلم تعجب من صبره وقال لو كنت مكانه ثم جاء الرسول لبادرت ثم قال: {فاسأله ما بال النسوة الللاتي قطعن أيديهن} (آية 50) ولم يذكر امرأة العزيز فيهن حسن عشرة منه وأدبا.
71- وقول جل وعز: {قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه} (آية 51) روى إسرائيل عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال جمع فرعون النسوة فقال لهن أنتن راودتن يوسف عن نفسه فقالت امرأة العزيز: {الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين} فقال يوسف: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب إن الله لا يهدي كيد الخائنين} فقال جبريل عليه السلام وغمزه ولا حين هممت فقال: {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء} قال أبو جعفر وهذا كلام غامض عند أهل العربية لأن كلام يوسف مختلط بما قبله وغير منفصل منه ألا تراه خبر عن امرأة العزيز أنها قالت انا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ثم اتصل به قول يوسف ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ونظيره إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون قال أبو جعفر وفي الاية تأويل آخر روى حجاج عن ابن جريج قال قال يوسف: {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة الللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم} {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب} وقال ابن جريج وهذا من تقديم القرآن وتأخيره قال أراد ان يبين عذره قبل ان يخرج من السجن فهذا على هذا التأويل قاله يوسف في السجن وعلى تأويل ابن عباس قاله يوسف بعد ما خرج من السجن حين جمعه الملك مع النسوة.
قال أبو جعفر والتأويلان حسنان والله أعلم بحقيقة ذلك قال مجاهد وقتادة معنى {حصحص الحق} تبين قال أبو إسحاق هو مأخوذ من الحصة أي بانت حصة الحق من حصة الباطل.
72- وقوله جل وعز: {وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي} (آية 54) أي أجعله خالصا لنفسي لا يشركني فيه غيره.
73- ثم قال جل ذكره: {فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين} (آية 54) أي قد تبينا أمانتك وبراءتك مما قرفت به {قال اجعلني على خزائن الأرض} (آية 55) أي على أموالها إني حفيظ عليم أي حافظ للأموال وأعلم المواضع التي يجب أن أجعلها فيها.
74- وقوله جل وعز: {ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم} (آية 59) قيل في الكلام حذف والمعنى سألهم عن أمورهم فلما خبروه وجرى الكلام إلى هذا {قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفى الكيل وأنا خير المنزلين} قيل لأنه أحسن ضيافتهم.
75- وقوله جل وعز: {وقال لفتيته} (آية 62) قيل يراد بالفتية والفتيان هاهنا المماليك ثم {قال اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون} (آية 62) قال أبو جعفر في هذا قولان أحدهما ان المعنى إذا رأوا البضاعة في رحالهم وهي ثمن الطعام رجعوا لأنهم أنبياء لا يأخذون شيئا بغير ثمن.
وقيل إذا رأوا البضاعة في الرحال علموا أن هذا لا يكون من أمر يوسف فرجعوا.
76- وقوله جل وعز: {قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل} (آية 64) لأنهم قالوا في أخيه {أرسله معنا غدا نرتع ونلعب وإنا له لحافظون} وقالوا في هذا {فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون} فضمنوا له حفظهما.
77- وقوله جل وعز: {قالوا يا أبانا نا نبغي} (آية 65) يجوز ان يكون المعنى أي شيء نبغي وقد ردت إلينا بضاعتنا ويجوز أن يكون المعنى ما نبغي شيئا ويكون ما نافية ثم قال: {ونميز أهلنا ونحفظ أخانا} (آية 65)
يقال مار أهله يميرهم ميرا وميرة إذا جاء بأقواتهم من بلد إلى بلد.
78- ثم قال جل وعز: {ونزداد كيل بعير} (آية 65) قال ابن جريج لأنه كان يعطي كل رجل منهم كيل بعير قال مجاهد يعني وقر حمار وقال بعضهم يسمى الحمار بعيرا يعني أنها لغة فأما أهل اللغة فلا يعرفون انه يقال للحمار بعير والله أعلم بما أراد ثم قال: {ذلك كيل يسير} (آية 65) أي سهل عليه.
79- وقوله جل وعز: {إلا أن يحاط بكم} (آية 66) أي إلا أن تهلكوا وتغلبوا.
80- ثم قال جل وعز: {فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل} (آية 66) أي كفيل.
81- قوله جل وعز: {وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة} (آية 67) قال الضحاك خاف عليهم العين وقال غيره العين حق لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ الحسن والحسين رصي الله عنهما فيقول أعيذكما بكلمات الله التامة من كل لامة وقيل كره ان يلحقهم شيء فيتوهم أنه من العين فيؤثم في ذلك والدليل على صحة هذا القول حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تقدموا عليه وجواب آخر أن يكون كره ان يدخلوا فيستراب على بهم والله عز وجل أعلم.
82- وقوله جل وعز: {ولما دخلوا من حيث أمرهم ابوهم ما كان يعني عنهم من الله من شيء إلا حاجة} (آية 68) قيل المعنى أنه لو قضي عليهم شيء لأصابهم دخلوا مجتمعين أو متفرقين وقيل المعنى لو قضي أن تصيبهم العين لأصابتهم متفرقين كما تصيبهم مجتمعين.
83- ثم قال جل وعز: {إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها} (آية 68) قال مجاهد يعني خوفه عليهم العين.
84- وقوله جل وعز: {ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه} (آية 69) يقال آويت فلانا بالمد إذا ضممته إليك وأويت إليه أي لجأت إليه ومعنى فلا تبتئس فلا تحزن من البؤس.
85- وقوله جل وعز: {فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل اخيه} (آية 70) قال قتادة هي مشربة الملك وقال الضحاك هو الإناء الذي يشرب فيه الملك وروى شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال صواع الملك شيء من فضة يشبه المكوك من ذهب وفضة مرصع بالجواهر يجعل على الرأس وكان للعباس واحد في الجاهلية.
86- وقوله جل وعز: {ثم أذن مؤذن ايتها العير إنكم لسارقون} (آية 70) أي أعلم ونادى يقال آذنت أي أعلمت وأذنت أي أعلمت مرة بعد مرة والمعنى يا أصحاب العير وقال إنكم لسارقون ولم يسرقوا الصواع قيل لأنهم أخذوا يوسف فباعوه فاستجاز ان يقول لهم إنكم لسارقون وقيل يجوز ان يكون الصواع جعل في رحالهم ولم يعلم الذي ناداهم بذلك فيكون كاذبا وقال أحمد بن يحيى أي حالكم حال السراق وهكذا كلام العرب وكان المنادي حسب ان القوم سرقوه ولم يعلم بصنيع يوسف وقيل يجوز ان يكون اذان المؤذن عن امر يوسف واستجاز ذلك بهم أنهم قد كانوا سرقوا سرقة في بعض الأحوال يعني بذلك تلك السرقة لا سرقتهم الصواع وقال بعض أهل التأويل كان ذلك خطأ من فعل يوسف فعاقبه الله عز وجل إذ قالوا له إن يسرق فقد سرق اخ له من قبل.
87- وقول جل وعز: {وأنا به زعيم} (آية 72) قال الضحاك أي كفيل وقال قتادة أي حميل قال الفراء زعيم القوم رئيسهم ومتكلمهم قال أبو جعفر وهذا قريب من الأول لأن حميلهم هو رئيسهم وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال والزعيم غارم مختصر يعني صلى الله عليه وسلم بالزعيم الضامن.
88- وقوله جل وعز: {قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} (آية 73) يروى انهم كانوا لا ينزلون على أحد ظلما ولا يرهبون زرع أحد وانهم جعلوا على أفواه إبلهم الأكمه لئلا تعيث في زروع الناس.
89- ثم قال جل وعز: {وما كنا سارقين} (آية 73) يروى انهم ردوا البضاعة التي جعلت في رحالهم أي فمن رد ما وجده كيف يكون سارقا.
90- ثم قال تعالى: {قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين} (آية 74) يقال إن هذه هي الحيلة التي ذكرها الله في قوله: {كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك} (آية 76) قال الضحاك أي في سلطان الملك وذلك أنه كان حكم الملك إذا سرق إنسان شيئا غرم مثله وكان حكم يعقوب صلى الله عليه وسلم إذا سرق إنسان استعبد فرد الحكم إليهم لهذا.
91- ثم قال جل وعز: {ما كان ليأخذ اخاه في دين الملك إلا ان يشاء الله} (آية 76) أي إلا بمشيئته تعالى.
92- ثم قال تعالى: {نرفع درجات من نشاء} (آية 76) ويقرأ درجات من نشاء بمعنى من نشاء درجات.
93- ثم قال تعالى: {وفوق كل ذي علم عليم} (آية 76) قيل حتى ينتهي العلم إلى الله جل جلاله وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال يكون ذا أعلم من ذا والله فوق كل عالم وروى سفيان عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير قال كنا عند ابن عباس رحمه الله فتحدث بحديث فتعجب منه رجل فقال سبحان الله وفوق كل ذي علم عليم فقال ابن عباس بئس ما قلت الله العليم وهو فوق كل عالم.
94- وقوله جل وعز: {قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل} (آية 77) قال مجاهد يعنون يوسف ويروى انه كان راى صورة تعبد فأخذها ورمى بها وإنما فعل ذلك إنكارا ان يعبد غير الله.
95- ثم قال جل وعز: {فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم} (آية 77) ثم بين الذي أسر بقوله: {قال أنتم شر مكانا} أي أنتم سرقتم على الحقيقة إذ بعتم أخاكم.
96- ثم قال تعالى: {والله أعلم بما تصفون} (آية 77) أي الله أعلم أسرق أخوه أم لا.
97- وقوله جل وعز: {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا} (آية 80) أي يئسوا تركوا أخاهم وانفردوا يتناجون كيف يرجعون إلى يعقوب وليس معهم أخوهم.
98- ثم قال تعالى: {قال كبيرهم ألم تعلموا ان أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله} (آية 80) قيل كبيرهم يهوذا قال مجاهد هو شمعون وليس بكبيرهم في السن لأن روبيل أكبر منه يذهب مجاهد إلى أن المعنى قال كبيرهم في العقل ورئيسهم لا كبيرهم في السن وقال قتادة في قوله تعالى: {قال كبيرهم} هو روبيل ذهب إلى أنه كبيرهم في السن والله أعلم بحقيقة ذلك.
99- وقوله تعالى: {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي} (آية 80) يعني أرض مصر لأن كل أحد على الأرض.
100- وقوله جل وعز: {ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا ابانا إن ابنك سرق} (آية 81) وحكي أنه قرئ {سرق}.
حدثني محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن عثمان بن شبيب قال نا أبو جعفر أحمد بن أبي سريج قالا نا علي بن عاصم عن داو وهود ابن أبى هند عن سعيد بن جبير قال نا ابن عباس يقرؤها يا أبانا إن ابنك سرق وحدثني محمد بن أحمد بن عمر قال نا ابن شاذان قال نا أحمد بن سريج البغدادي قال سمعت الكسائي يقرأ يا أبانا إن ابنك سرق مرفوعة بالسين وسرق تحتمل معنيين أحدهما اتهم بالسرقة والآخر علم منه السرق ومعنى بل سولت أي بل زينت.